إن ثبتِّ عليه يكنْ ذلك حظًا لي، وإنْ تدعيه يكن حجةً عليك، أحب كذا وأكره كذا، وما رأيت من حسنة فبثيها، وما رأيت من سيئة فاستريها، فقالت: كيف محبتك لزيارة الأهل؟ قلت: ما أحب أن يملني أصهاري، قالت: من تحب مِن جيرانك أن يدخل دارك آذن له، ومَن تكره أكرهه؟ قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء، قال: فبت معها بأنعم ليلة، ومكثت معي حولًا، لا أرى منها إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، وإذا أنا بعجوز تأمر وتنهى فقلت: مَن هذه؟ قالوا: فلانة أم حليلتك، قلت: مرحبا وأهلا وسهلا، فلما جلسْتُ أقبلت العجوز، فقالت: السلام عليك يا أبا أمية، فقلت: وعليك السلام ومرحبا بك وأهلًا، قالت: كيف رأيت زوجتك؟ قلت: خيرُ زوجة وأوفق قرينة، لقد أدبتِ فأحسنت الأدب، وريضتِ فأحسنت الرياضة، فجزاك الله خيرًا، فقالت: يا أبا أمية، إن المرأة لا يُرى أسوأ حالًا منها في حالتين: إذا ولدت غلامًا أو حظيت عند زوجها، فإن رابك مريب فعليك بالسوط، فوالله ما حاز الرجال في بيوتهم أشرّ من الروعاء المدللة.
قالت: كيف تحب أن يزورك أصهارك؟ قلت: ما شاءوا، فكانت تأتيني في رأس كل حول فتوصيني بتلك الوصية، فمكثَت معي عشرين سنة لم أعب عليها شيء، وكان لي جارٌ يفزع امرأته ويضربها فقلت في ذلك:
رأيت رجالًا يضربون نساءهم * * * فشلّت يميني يوم تضرب زينب
أأضربها من غير ذنب ٍأتت به ِ * * * فما العدل ُمني ضرب من ليس يذنبِ
فزينب شمس ٍوالنساء َكواكب * * * إذا طلعت لم يبد َمنهنّ كوكب [1] .
فلا بد أن تحدد هدفك من الزواج ولا تجعل التوافه تغلبك عن تحقيق هذا الهدف.
(1) انظر: عشرة النساء للنسائي ج 1 / العقد الفريد 6/ 92).