وما أسقطت الخلافة بأسلوب الإقناع والتغيير النفسي والفكري، ولكن بأسلوب من العنف والقتل والاستبداد والظلم، الذي قامت به (ثلة) أعدت لها وخططت لذلك في مرحلتين طويلتين منذ 1909 م إلى 1918 م باسم الاتحاديين، ومن بعدها إلى عام 1924 م باسم الكماليين، وهما - في الحقيقة - شيء واحد استطاع في أول الأمر أن يفتح الباب للصهيونية العالمية إلى فلسطين، بعد أن استعصى ذلك عليها طويلًا أيام السلطان عبد الحميد، وأسلمت طرابلس الغرب للإيطاليين، ودفعت الدولة العثمانية إلى أن تكون وقودًا في الحرب العظمى دون داع، حتى تنفصل عنها الشام والعراق وحتى تسلم فلسطين لليهود.
وحاولت الصحف الموالية للتغريب تصوير المسألة بصورة كاذبة مضللة وأن تجعل الاتجاه عنوانًا على التقدم، حتى خشي شيخ الإسلام - الذي أخرجوه وأقام في منصر آنذاك - من هذا التحول المحاط بهالة كاذبة من التكريم حين قال سماحة الشيخ مصطفى صبري: إنني أخاف أن تسعد بلاد تركيا وترقى بهذه الإدارة الحديثة اللادينية رفيهًا دنيويًا - وإن كان ذلك في غاية البعد والاستحالة - فيفتتن بها المسلمون الذين قلما سلموا من أن يعجبوا بها وهي توغل في سبيل الإفلاس والإندراس.
وإنما نقول للشيخ من وراء القبر: إطمئن فإن تركيا لم تسعد وأن التجربة لم تحقق أي نجاح، ولم تتقدم تركيا عن الدول الأخرى بل لعلها ما زالت تقاسي من جرائرها وأن جيلًا جديدًا نشأ على الإسلام ويجاهد في سبيله.
حملة ظالمة: