فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

إن أكبر ما غذيت به حملة إسقاط الخلافة كانت تلك التصورات الباطلة التي نسب إلى السلطان عبد الحميد الظلم والاستبداد، بينما كان كل ما يحاول عبد الحميد قمعه والحيلولة دونه هو سقوط الدولة العثمانية في براثن القوى الصهيونية والاستعمارية، التي كانت تريد التهامها وتقسيمها، وتسليم فلسطين لليهود ومن أجل ذلك استحق الخلع واستحقت الخلافة الإزالة، بأيدي من تسموا بأسماء المسلمين، وفي مقدمتهم مصطفى كمال الذي كان يدعي أنه مسلم، ويدعو المسلمين إلى الدعاء له بالنصر، حتى إذا ما وجد فرصته ضرب ضربته وسط دهشة العالم الإسلامي كله وعجبه.

وفي الحقيقة أن الخلافة لم تكن مصدر إنحطاط تركيا ولا العالم الإسلامي، ولم يكن أسلوب تعديلها هو إزالتها أو فصل السلطة عن الخلافة كما فعلوا أولًا ليخدعوا الناس يومئذ، إن كان ذلك مقدمة للقضاء النهائي عليها.

وقد كانت هناك مشروعات كثيرة للإصلاح لو خلصت النيات وحسن الاتجاه إلى الإبقاء على وحدة العالم الإسلامي وقيام خلافته.

وإذا كانت هناك قياسات لما وصف بع عبد الحميد من تسلط واستبداد فأين منه ما قام به الاتحاديون والكماليون.. الذين باعوا آخرتهم بدنياهم..؟؟. وهو ما لم يفعله الخلفاء قط، وبينما وقف الأعزل عبد الحميد أمام قوى الصهيونية العالمية، وهي تغريه بالملايين وهي تعرف مؤامراتها وتقودها، وقد وقف صامدًا لا يلين.

تمزيق الوحدة الإسلامية:

ولقد كان من وراء إسقاط الخلافة الإسلامية أهداف كثيرة، كان أكبرها هذا الشمل الذي جمعته الوحدة الإسلامية بين مسلمي العالم، وتفريق هذا الجمع الذي ربطته الدولة العثمانية ليسهل توزيعه واحتواؤه، وتقديم فلسطين والقدس لقمة سائغة للصهيونية التي كانت وراء الربا العالمي منذ عصور بعيدة، عاملة على تقريب المسافات إلى تحقيق الغاية، من وراء الاستعمار الغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت