فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 10

ومن أهدافنا محاولة حجب حقيقة الإسلام الجامعة بين الدين والدولة والقائمة على أساس أن الإسلام"دين ونظام مجتمع"وإثارة الشبهة حوله بتصويره دينًا لاهوتيًا - على النحو الذي صوره به الكماليون في تركيا وعلي عبد الرازق وجماعة اللادينيين في البلاد العربية.

خيبة الأمل في تمزيق المسلمين:

وإذا كان الهدف الأول قد تحقق لأنه داخل في نطاق مرحلة الضعف التي أرخت قبضة المسلمين عن حقوقهم ووممتلكاتهم وسلطاتهم، فإن الهدف الثاني لم يتحقق بعد. لأن المسلمين سرعان ما تنادوا إلى الوحدة في محاولة لإحتواء الخطر، وذلك بالرغم مما طرحه التغريبيون من مفهوم غير أصيل عن أن الإسلام دين عبادي، وأن الخلافة والحكم لم تكن من أسس الإسلام.

بل إن عددًا كبيرًا من المستشرقين الغربيين اعترف بأن الإسلام ليس دينًا فحسب بل هو نظام سياسي واجتماعي أيضًا.

يقول فيتزجرالد في كتابه قانون المحمديين (1) : على الرغم من أنه قد ظهر في العهد الاخير، بعض أفراد من المسلمين ممن يصفون أنفسهم أنهم عصريون، يحاولون أن يفصلوا بين الناحيتين، فإن صرح الفكر الإسلامي كله قد بني على أساس أن الجانبين متلازمان ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.

وشهد بذلك (تلينو) الذي قال أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أسس في وقت ما دينًا ودولة، وكانت حدودهما متطابقة طوال حياته.

وذلك ما عبر عنه (شاخت) حين قال: على أن الإسلام يعني أكثر من دين، أنه يمثل أبدًا نظريات قانونية سياسية وجملة القول أنه نظام كامل يشمل الدين والدولة معًا.

وهو ما أشار إليه (جب) حين قال: لقد صار واضحًا أن الإسلام، لم يكن مجرد عقائد دينية فردية، وإنما استوجب إقامة مجتمع مستقل. له أسلوبه المعين في الحكم، وله قوانينه ونظمه الخاصة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت