هذا من ناحية (الفكرة) أما من ناحية التطبيق فإن (الفرد كانتول سميث) في كتابه عن"الإسلام في العصر الحديث"كتب تحت عنوان"الإسلام والدنيوية التركية"ما يفهم منه أن سقوط الخلافة وإلغاء نظام الإسلام في تركيا، ليس إلا عملًا قامت به جماعة حاكمة، ولكنه لا يمثل شعور الأمة، ولا يطابق سلوكها.
يقول: إن القول بأن الأتراك بإيثارهم الدنيوية قد تدخلوا عن الإسلام لا يحظى بتأييد من الباحثين في الشرق أو الغرب وإنما هو مجرد إحساس شائع بين الأوروبيين والمسلمين في الأقطار الأخرى والمسألة في حقيقتها لا تعدو الهيئة الحاكمة.
كما يردد الببغاء:
ولذلك فإنه من المؤسف أن يجري بعض الكتاب العرب والمسلمين وراء مفاهيم كلماتهم ويلوكون عباراتهم ويعادون منطق الأشياء الحقيقي، فيخرجون بذلك عن دينهم وأصالتهم دون أن يقدروا النتائج التي تجيء من بعد، والتي هي أكبر من تقديرهم وإدراكهم، فنجد مثلًا الدكتور الخربوطلي الذي يقول في كتابه عن"الخلافة الغسلامية"هذه العبارة المريرة:"فأفلت شمس الخلافة الإسلامية إلى الأبد"وكيف يمكن لباحث أو مؤرخ أن يتنبأ بأن الخلافة قد أفلت شمسها إلى الأبد، وهل يملك من الأدلة على ذلك دليلًا واحدًا أو نصف دليل وهو قول لم يقله أكثر الغربيين تعصبًاَ ضد الإسلام.
واليوم يرى هؤلاء أنهم كانوا من قصر النظر، بحيث جهلوا أن الحديث عن الخلافة الإسلامية لم يتوقف يومًا واحدًا منذ ذلك اليوم، جرى في مناهج الدعوات والحركات والجماعات الإسلامية في العالم الإسلامي كله، كغاية كبرى لابد من ملاحقتها، وجرت حركات التجمع لتذكر دومًا بهذا الحق، الذي لا تطويه الأيام ولا تخفيه الأحداث، مهما تغلف الحديث عنه بالضباب.
وما زلنا نسمع صيحات الدعوة إلى إعادة الخلافة عالية وقوية من مسئولين ومفكرين متعددين ولا يزال المؤتمر الإسلامي الذي يضم أكثر من أربعين دولة إسلامية يضع هذه الحقيقة أمامه.
الوحدة الوجدانية ثم وحدة الفكر: