فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 10

نعم إن المسلمين بعد إسقاط الخلافة عن طريق المؤامرة لم يستكينوا إلى الهزيمة التي فرضت عليهم، ودبرت من وراء إرادتهم الحرة، ولكنهم فكروا وقدروا، وعملوا لمواجهة هذا الفراغ، فأقاموا روابط كثيرة ومؤتمرات متعددة، وإذا كانت القوى الاستعمارية قد حالت دون تحقيق الوحدة السياسية فإنهم حققوا وحدة اجتماعية ووجدانية لا تزال تنمو قوية وقادرة على أن تحقق في مطالع القرن الخامس عشر (وحدة الفكر التي هي الأساس المكين بعودة الخلافة الإسلامي ولقد كانت الأزمات دائمًا قادرة على تجميع المسلمين ووحدتهم إزاء الأحداث والأخطاء.

ولم يكن عمل عبد الحميد في سبيل هذا التجمع إلا قمة الإيمان بالخطر وبالمسئولية إزاء هذا الخطر، وإذا كانت حركته إلى الوحدة الجامعة قد أجهضت فليس لأنها فشلت، بل لأنها نجحت نجاحًا مذهلًا مما دفع القوى الاستعمارية والصهيونية إلى القضاء عليها بإسقاطه قبل أن يتمكن من وضع القواعد التي يمكن أن تسير عليها موضع التنفيذ، ثم جرى العمل على الإجهاز على القاعدة نفسها. وإذا كان العرب بعد سقوط الوحدة الإسلامية قد تجمعوا حول وحدتهم، فإنهم لم يكونوا في ذلك عاملين على إعلاء شأن العناصر والدماء، ولكنهم كانوا يرون في الوحدة العربية حلقة وخطوة إلى عودة الوحدة الإسلامية الكبرى، ولم يكونوا يفهمون من العروبة ما فهمه الغرب من القومية، ذلك لأن العروبة إنما نشأت في أحضان الإسلام سمحة مؤمنة بالإخاء الإسلامي الأكبر، بعيدة عن العنصرية والتعصب والصراع، وقائمة على وحدة قرآنية بالشريعة والإيمان، ولكن القوى الخصيمة هي التي أفسدت مفهوم العروبة وقطعته عن صلته بالوحدة الإسلامية.

عزل العروبة بين الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت