فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 64

-إذا قارنت مصيبتك بمصيبة غيرك هانت عليك مصيبتك ، وهنا كثير من السجناء مصائبهم أكبر من مصيبتك لكنهم رجال صبروا وسلّموا أمرهم إلى الله فالله وحده هو الذي قدّر لك هذا وربما أن الله أراد بك خيرًا في ذلك فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا ، والله وحده هو الذي يستطيع أن يخرجك أنت وغيرك ، لكنني أريدك أن تكون أقوى من الأيام والمشاكل ، ومشكلتك بسيطة جدًا إذا قورنت بمصائب بعض النزلاء.

-كان ذلك غصبًا عني .

-لقد جاءت بي الأقدار إلى هنا فلم أجزع ولم أصرخ مثلك أنني أحمد الله على كل حال خصوصًا بعد ما عرفت أن مصيبتي لم تكن أكبر من ما هي عليه

ثم وقف حديثه برهة وقال:

-أنظر إلى ذلك الشاب الذي يقف بجانب شباك البوفية .

-نعم إنني أراه....

-ذلك الشاب قتل رجلًا ومحكوم عليه بالقصاص وأنا عندما أنظر إليه أحمد الله على أن مصيبتي لم تكن مثل مصيبته.

وذلك الرجل الذي جلس معي بالأمس بعد صلاة العصر في المسجد بعد أن ذهب الناس .

-نعم لقد رأيته .

-هو الآخر محكوم عليه بالقصاص لأنه قتل زوجته وأخيها .. وكثير وكثير ... إن وضعي أنا وأنت طيّب بالنسبة لما يغصّ به السجن من النزلاء ، فكن قويًا على قضاء الله واحذر أن تشمّت بناء بقية نزلاء العنبر وأنت بريء والحمد لله أنك بريء ، وقد دخل سيدنا يوسف عليه السلام السجن وهو بريء أيضًا .

-جزاك الله خير ..

-إذًا اعتبرني أخوك فأنا وأنت أبناء عمومة هاهنا وقد يكون مجيئك إلى هذا السجن رحمة ساقها الله إليّ ، فقد فقدت صديقًا كان يعزيني في سجني ولكنه قد انتقل إلى رب العالمين أسأل الله أن يغفر له .

-رحمة الله عليه .

-عند ذلك سنكون أقوى من السجن ومن الأقدار ومن المدة التي نقضيها هنا . فليس لنا هنا سوى الصبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت