الصفحة 10 من 14

متعذرا، كما هو الحال في الاختيارات المالية ( financial options) ، فهو حينئذ من الغرر الفاحش. وبهذا يمكن الجمع بين قول الجمهور وقول الإمام أحمد، رحمة الله على الجميع.

وبهذا أيضا يتبين الفرق بين العربون وبين الاختيارات المالية، فالأول مقصوده التبادل الحقيقي الذي ينتفع به الطرفان، ولهذا يسمى الاختيار الحقيقي ( real options) . أما الثاني فمقصوده هو المجازفة على السعر. والمجازفة لا تسمح بانتفاع الطرفين بطبيعة الحال، فإن ربح أحدهما كان الآخر خاسرا بالضرورة، ولذلك يدخل ضمن المبادلات الصفرية باعتراف أهل الاختصاص، فيكون من الغرر الممنوع، وهو ما صدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي. فالعربون مبادلة غير صفرية، أما الاختيارات المالية فهي مبادلات صفرية، كما سبق.

تبعية الاختيار:

وإذا تبينت نظرية الغرر وموقع عقود الاختيارات (وسائر عقود المشتقات) منها، فسيكون من اليسير النظر في حكم الاختيار التبعي. وذلك أن التبعية لعقد مشروع تعني أن الاختيار أصبح ضمن مبادلة غير صفرية أساسا، أي تسمح بانتفاع الطرفين. فتبعية الخيار تعني اندراج المبادلة الصفرية ضمن أخرى غير صفرية، لتكون الحصيلة مبادلة غير صفرية تسمح بانتفاع الطرفين، فينطبق عليها ما سبق من المشروعية إذا كان هذا هو الغالب.

ففي عقد التوظيف المتضمن اختيار الشراء لأسهم الشركة، نلاحظ أن النتيجة هي إما أن يحقق الموظف الأداء المأمول منه، فتكون النتيجة هي ربحه هو للأسهم بثمن مخفض، وكذلك ربح الشركة بارتفاع مستوى الأداء ومن تم ارتفاع الربحية. وعقد الاختيار في نفسه مبادلة صفرية كما سبق، لكن هنا فإن خسارة الشركة الناتجة عن هذا الاختيار تعوضها ربحيتها التي تحققت من حسن أداء الموظف. فالشركة في الحقيقة دفعت ثمنًا لحسن الأداء هو قدر ما فاتها من ثمن الأسهم المحدد في الاختيار مقارنة بسعر السوق وقت تنفيذ الخيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت