الصفحة 9 من 14

جائزة. ولهذا لم يشترط الشافعية والحنابلة هذا الشرط [1] .

4.ومما يوضح: ذلك بيع الثمر قبل اكتمال صلاحه. فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتبايعون الثمر قبل بدو الصلاح، فكان الثمر قد تصيبه آفة تتلفه فيتضرر المشتري، فكثرت فيهم الخصومة من أجل: ذلك. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك قال:"فإما لا فلا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه" [2] .

فبيع الثمر قبل بدو الصلاح كان من الغرر الفاحش لأن احتمال تلف الثمر، ومن ثم تضرر المشتري وانتفاع البائع، كان كثيرا، مما أوقع الخصومة والتنازع بين المتبايعين. فأمرهم صلى الله عليه وسله ألا يبيعوا إلا بعد بدو الصلاح. وبدو الصلاح يجعل احتمال تلف الثمر قليلا، فيكون الغالب هو سلامة الثمر ومن ثم انتفاع الطرفين: البائع والمشتري. ولكن بدوّ الصلاح لا يضمن بطبيعة الحال ألا يتلف من الثمرة شيء، لكنه احتمال ضعيف فهو من الغرر اليسير المغتفر.

5.ويدخل في هذا الباب أيضا بيع العربون الذي يجيزه الإمام أحمد (ت241هـ) رحمه الله ويمنعه الجمهور [3] . وذلك أن البيع يتردد بين انتفاع الطرفين إذا أمضى المشتري البيع، وبين انتفاع البائع وخسارة المشتري إذا ألغى البيع وخسر المشتري العربون. لكن مجرد احتمال النتيجة الصفرية لا يستلزم أن تكون المعاملة من الغرر الممنوع، لأن المقصود من بيع العربون هو البيع الذي يحقق مصلحة الطرفين.

فإذا كان المقصود هو انتفاع الطرفين، كان احتمال خسارة المشتري من الغرر اليسير المغتفر. أما إذا كان المقصود هو النتيجة الصفرية، أو كان انتفاع الطرفين

(1) أنظر روضة الطالبين 5/ 274، الكافي 28409.

(2) رواه البخاري تعليقًا وأبو داود جامع الأصول (298) .

(3) الغرر وأثره في العقود ص100 - 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت