احتمال مرجوح، فيكون من الغرر اليسير.
3.ومن هذا الباب أيضا عقد الجعالة. فإن العامل في الجعالة قد يتكلف في إنجاز العمل المعقود عليه ثم لا يتمه لأي سبب من الأسباب، فلا يستحق من الجاعل شيئًا، إذ الجعل مشروط بإتمام العمل. وإذا ترك العامل العمل قبل تمامه فقد ينتفع الجاعل بما أتم منه، كما لو اتفقا على أنه إذا حفر ووجد الماء فله كذا، أو إذا بنى الحائط وأتمه فله كذا. فحفر قدرًا معينًا فلم يجد شيئًا، أو شرع في البناء تم عجز فانصرف. فيمكن للجاعل أن يتم الحفر أو يتم البناء، فيكون قد انتفع بعمل العامل دون مقابل.
فالجعالة تحتمل انتفاع كلا الطرفين إذا أتم العامل العمل، وتحتمل انتفاع الجاعل وخسارة العامل إذا لم يتمه. ولكن لما كان مقصود العقد هو انتفاع الطرفين، اغتُفر الاحتمال الآخر وعُدّ من الغرر اليسير. ولهذا كانت الجعالة مشروعة عند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة. أما الحنفية فنظروا إلى احتمال تضرر العامل إذا لم يتم العمل ولذلك عدوا الجعالة من الغرر [1] . كما منع المالكية الجعالة إذا كان الجاعل قد ينتفع بعمل العامل قبل الإتمام [2] ، وهذا نظرٌ إلى النتيجة الصفرية التي تنتج عن انتفاع الجاعل وتضرر العامل. وهذا الاعتبار صحيح إذا كانت هذه النتيجة هي الغالب أو هي المقصود من العقد. لكن إذا كان المقصود الغالب هو النتيجة الإيجابية التي ينتفع بها الطرفان، فهي
(1) راجع الجعالة وأحكامها في الشريعة الإسلامية، خالد الجميلي.
(2) المقدمات الممهدات لابن رشد، 2/ 180.