الصفحة 7 من 14

أمثلة المبادلات غير الصفرية

وأكثر المبادلات في الواقع يندرج ضمن المبادلات غير الصفرية، ومن الأمثلة على ذلك:

1.عقد المزارعة. فإن المزارع في المزارعة يتحمل تكاليف الزراعة والري والأسمدة والحصاد ونحوها، بينما لا يتحمل رب الأرض من هذه التكاليف شيئا [1] . ثم يقتسم الطرفان المحصول بينهما بحسب الاتفاق. والمحصول قد يكون كثيرا وقد يكون قليلا. فإن كان كثيرا أمكن للمزارع أن يعوض التكاليف التي تحملها من خلال نصيبه من المحصول فيكون رابحا. وإن كان قليلا فقد تكون تكاليف الزراعة أكثر من قيمة نصيب المزارع من المحصول فيكون خاسرا.

أي أن المزارعة قد تؤدي إلى انتفاع الطرفين، رب الأرض والمزارع، وهذا هو مقصود المعاملة ابتداء. وقد تؤدي إلى انتفاع رب الأرض وتضرر المزارع. ولكن هذا الاحتمال الأخير مرجوح غالبا وغير مقصود للطرفين، فيكون من الغرر اليسير المغتفر شرعا.

والمساقاة شأنها شأن المزارعة في هذا الخصوص.

2.ولهذا أجاز شيخ الإسلام اشتراط رب المال في المضاربة أن تكون زكاة رأس المال من الربح، ولو تضمن ذلك احتمال إحاطة الزكاة بالربح، فلا يحصل المضارب على شيء، بينما ينتفع رب المال بدفع الزكاة. وجَعَل ذلك نظير ما يمكن أن يقع في المساقاة إذا لم يثمر الشجر، فينتفع رب الشجر ولا ينتفع العامل [2] . فهذا الاحتمال، احتمال انتفاع رب المال وعدم انتفاع المضارب،

(1) راجع: المغني 7/ 149 - 539، 536، 150.

(2) الأخبار العلمية، ص146 - 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت