الصفحة 6 من 14

وكما سبق، فإن مقدار الكسب والخسارة لا يلزم أن يكون متساويًا بين الطرفين، وإنما يتحدد ذلك بالنظر إلى وضع كل منهما قبل التعاقد. لكن جوهر المشكلة هو تنافر مصالح الطرفين، بحيث يمتنع انتفاعهما معًا. وكما تبين مراجع نظرية المباريات، فإن أي مبادلة من هذا النوع يمكن إعادة صياغتها بحيث يتساوى مقدار الربح والخسارة لكل من الطرفين. ومن هنا جاءت تسميتها بأنها"صفرية"حيث يكون مجموع نتائج المبادلة للطرفين هو الصفر. ومن أوضح أمثلة المبادلات الصفرية القمار، حيث يدفع أحد الطرفين للآخر بناء على نتيجة آلة القمار العشوائية. فما يكسبه أحدهما هو ما يخسره الآخر.

شكل (3) : المبادلات غير الصفرية

(أ، ب)

المبادلات غير الصفرية:

وهي المبادلات التي تتضمن نتيجة إيجابية وأخرى صفرية، كما في الشكل (3) . فالمبادلة قد تنتهي بانتفاع الطرفين، وقد تنتهي بانتفاع أحدهما وتضرر الآخر. فهي تحتمل توافق المصالح وتحتمل تعارضها.

وإذا كانت المبادلات الإيجابية مقبولة شرعا، والصفرية ممنوعة شرعا، فإن الحكم على المبادلات غير الصفرية يتوقف على أي النتيجتين هو الأغلب منهما. فإذا كانت النتيجة الإيجابية هي الأغلب وهي مقصود الطرفين، فإن المبادلة مشروعة، وتصبح النتيجة الصفرية في هذه الحالة من الغرر اليسير المغتفر. أما إذا كانت النتيجة الصفرية هي الأغلب فإنها تعد من الغرر الكثير الذي يمنع المبادلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت