الصفحة 36 من 60

أما حجة الإمام الأعظم يرحمه الله تعالى في صحة اشتراط الخيار للأجنبي، إن هذا الاشتراط يدخل ضمن اشتراط الخيار لنفسه، لأنه يجعل الغير نائبًا عنه في هذا الحق، ولا يكون نائبًا عنه في حق إلا إذا أثبت له ذلك الحق، ولهذا ابتداء يثبت للشارط، ثم لا يكون هو وكيلًا عنه ولو اشترط الخيار لنفسه ووكل به غيره جاز، لأنه إنما اشترطه لإزالة الغبن الذي قد يلحقه، وقد يشتري الإنسان شيئًا وهو غير مهتد فيه فيحتاج إلى اشتراط الخيار لمن يكون مهتديًا فيه من صديق ونحوه فلحاجته إلى ذلك جعلناه كاشتراط الخيار لنفسه، ولا جرم بأن الراجح هو اجتهاد الإمام الأعظم، لأنه الأقوى حجة والأكثر مصلحة وخاصة في عصرنا هذا حيث تشعبت العلوم والمعارف فتخصص لكل نوع من العلوم رجال.

فقد يشتري تاجر صفقة من السيارات، وكما هو معلوم فإن هذه السيارات تحتوي على الآلات الدقيقة والتي لا يعرف جودتها وقيمتها إلا المختصين بعلم الصناعات الميكانيكية، فلو اشترى هذا التاجر تلك الآليات واشترط أن يعرضها على خبير ليقيم سعرها ويبين جودتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت