المفسدة: هي كل ما يضر بالناس في دينهم ودنياهم أفرادا كانوا أو جماعات . ¯ عظم هذه القاعدة هو تحصيل المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها وعلى هذا مبنى الشريعة . ¯ لهذه القاعدة عدة حالات: الحالة الأولى: اختيار أعلى المصلحتين عند التزاحم وعند عدم القدرة على الجمع بينهما: مثال 1: شخص اجتمع عليه واجب كدين ومستحب كنفقة مستحبة فالمقدم قضاء الدين لأنه واجب وهكذا إذا اجتمع عليه واجبان اختار أوجبهما وإذا اجتمع علية مسنونان اختار أفضلهما . مثال 2: حديث الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي ( ص ) ( يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم( بالكفر ) لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون ) ( البخاري / 126 ) فنقض الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم عليه السلام هذه مصلحة وتأليف قلوب كفار قريش بسبب قرب عهدهم بالكفر مصلحة أيضا فاختار ( ص ) أعلى المصلحتين . الحالة الثانية: اختيار اخف المفسدتين إذا اجتمعتا: ودليل ذلك حديث انس رضي الله عنه قال ( جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي( ص ) فلما قضى بوله أمر النبي ( ص ) بذنوب من الماء فأهريق عليه ) ( البخاري / 219 ) . المفسدة الأولى: بول الرجل في المسجد وكذلك الاستمرار عليه . المفسدة الثانية: قيام الرجل من بوله دون إكماله . فنهي النبي ( ص ) عن زجر الرجل وحلوله بين الناس وبين الرجل لإكمال بوله هو اختيار للمفسدة الأولى لأنها الأخف من عدة وجوه: 1 ـ تضرر الرجل بقطع بوله واحتباسه 2 ـ كما انه يؤدي إلى تلوث ثيابه وبدنه 3 ـ وأيضا يؤدي إلى تلوث مكان اكبر من المسجد . مثال 2: من اضطر إلى وطئ إحدى زوجتيه الصائمة والحائض اختار الصائمة لأنها اخف ولان الفطر يجوز للغير كفطر الحامل والمرضع . الحالة الثالثة: تقديم دفع المفسدة على جلب المصلحة: مثال: قوله تعالى ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ( الأنعام / 108 ) فسب آلهة المشركين مصلحة لان فيها تصغير لألهتهم واهانتها لكن المفسدة المترتبة عن سب آلهة المشركين هي سبهم لله عدوا وكفرا على وجه المقابلة , فدرة المفسدة المترتبة أولى من جلب المصلحة . القاعدة السادسة ¯ لا تتم الأحكام إلا بوجود شروطها وانتفاء موانعها: الشرط: ما يتوقف وجود الشيء على وجوده ولا يكون هو جزءا من ذلك الشيء ولا يلزم من وجوده وجود الشيء ولكن يلزم من عدمه عدمه ، مثل: