فهرس الكتاب
طيب، ثم عاوده الإغماء مرة أخرى، فلم يتكلم بعد
ذلك.
فلما أصبحوا صباح الأربعاء دعوا الطبيب، فقرر أن معه نزيفًا في المخ، فأبرقوا لابنه وللملك فيصل - رحمه الله تعالى - لما كان وليًّا للعهد، فأصدر أمره الكريم عاجلًا بكل ما يلزم، فقامت طائرة خاصة وفيها طبيب مخ، ومهرة من الأطباء والعلاجات إلى مدينة عنيزة، وكان فيها ابنه عبد الله ولكن الجو كان ملبدًا بالغيوم والرعد والبرق والعواصف الشديدة وفيها أمطار قد تتابعت أكثر من شهر، تهدمت منها البيوت، ونزلت أخشاب سطوح المساجد، فلم يساعد الجو على هبوط الطائرة، ورجعت من حيث أتت، ثم رجعت من الغد صباح الخميس لمحاولة الهبوط، فتلقت مكالمة وهي في الجو بوفاته فرجعت من حيث أتت، وقد توفي رحمه الله تعالى قبل طلوع فجر يوم الخميس الموافق 23 جمادى الآخرة سنة 1376هـ عن تسع وستين سنة، وصلى عليه الشيخ عبد العزيز بن محمد البسام بعد صلاة الظهر في الجامع الكبير في حشد كبير لم يشهد له مثيل.
ولقد تأثر الناس بوفاته وفقدت عنيزة أغلى وأعز رجالها.
يقول الشيخ محمد بن عثمان القاضي في روضة الناظرين (1/ 247) :
"ولقد حدثني من أثق به بأن الشيخ سليمان المشعلي، وكان عالمًا جليلًا وقاضيًا مسددًا لما علم بوفاته قال:"
مات اليوم عالم نجد وقد طاب الموت بعد هذه الشخصية الفذة، فانصدع ومات في 12 من رجب بعد وفاة شيخنا السعدي بتسعة عشر يومًا، وكان من خواصه". (1) "