الصفحة 137 من 564

وفي شرحه للواسطية (1) ناقش المؤولين للاستواء على العرش بأنه الاستيلاء فذكر شبههم على هذا التحريف، ورد عليهم من أربعة أوجه، ألزمهم في الوجه الثالث بثلاثة لوازم باطلة على قولهم هذا، وفي الوجه الرابع أجاب بأربعة أوجه استرسل في الوجه الرابع في ذكر سؤال يوجهه إليهم، ثم يجيب عنه بالتفصيل في مجمل كلامهم وإطلاقهم لفظ الجسم والحيز مما لم يرد في الشرع نفيه ولا إثباته.

ثم بعدما انتهى يلخص مجمل رده عليهم - رحمه الله تعالى وغفر له -.

فهو بهذه الطريقة المتينة يستدل بالأدلة العقلية والنقلية، ويتدرج مع المخالف في استعراض شبهته، والجواب عنها بما لا يدع بعد ذلك لقائل مقالًا، ولا لصاحب شبهة مجالًا، إلا أن يسلم ويستسلم.

وهذه طريقة مفيدة جدًا لطالب العلم في مناقشة الشبه والجواب عنها.

وقد عُرف الشيخ بها في دروسه وكلماته، وقد سلكها قبله شيخه ابن سعدي فيما ذكرنا من طريقته مع طلابه، وكذا في بعض كتاباته، كما مضى في أوّل الترجمة - رحمه الله تعالى -.

موقف الشيخ من القضايا العقدية المعاصرة، وكيف واجهها.

لم يأل ابن عثيمين جهدًا في مواجهة المخالفات العقدية المعاصرة على اختلاف أنواعها، سواء كانت من ميراث الفرق والمذاهب السالفة، أو

ـــــــــــــــ

(1) شرح الواسطية (1/ 375 - 381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت