فهرس الكتاب
ومما يميّز شيخنا في جانب الفتوى بُعْدُ نظره وعمق فهمه في معرفة مرام السائلين والمستفتين، فإذا كانت الفتوى من أمور الخصومات أحال فيها السائل على المحاكم الشرعية، وإذا كانت من أمور الطّلاق تأنّى في المسألة، وأشعر السائل بخطورة ما وقع فيه، ولا يجيبه إلا بعد إحضار أطراف القضيّة من الوليّ والمرأة.
ويحتاط شيخنا بما لا يدع فرصةً للنقل الخاطئ عنه، ولم تكن فتاويه مجرّد أحكام، بل كان يستغلّها لتربية النّاس وتصحيح أخطائهم، فإذا تضمّن سؤال السائل مخالفة شرعيّة في اللفظ أو في طريقة العرض نبهه الشيخ.
فمثلًا: في مجال الدرس إذا سأله طالب من طلابه، واستأذنه برفع يده اليسرى والإشارة بها نبهه إلى ذلك.
وأحيانًا يقول السائل: ما حكم الإسلام في كذا؟ فينبهه الشيخ إلى أن الصواب أن يقول: ما رأيكم في كذا؟ أو ما قولكم في كذا؟ ..
وأحيانًا يتضمّن السؤال الحلف بالنبي ? أو غير ذلك، فينبهه ..
ـــــــــــــــ
(1) الأسرة، العدد 92.
ولكي يستوثق الشيخ من فهم السائل لما يقوله كان يطلب منه إعادة الجواب، أو يسأله عن مدى فهمه لما قال الشيخ). (1)
-وعن حرص الشيخ على إفادة الآخرين وإجابتهم عما يشكل عليهم: ما ذكره الشيخ أحمد القرعاوي، قال: