الصفحة 449 من 564

وقد يسّر الله لي الوصول إلى المسجد الحرام، وأدركت آخر صلاة العصر، وانتظرت مع الجموع الحاشدة - والتي تقدّر بنصف مليون - حتى كبّر الإمام لصلاة الجنازة أربع تكبيرات، قطعت نياط القلوب وسط دموع الناس وبكائهم على فقيه الأمة وحبر العصر. في هذا المكان المبارك المعمور بطاعة الله، والذي طالما عمّره الشيخ بالدعوة إلى الله تعالى

وتعليم العلم، والصلاة فيه، والاعتمار، والنصح، وإرشاد الخلق.

ـــــــــــــــ

(1) إمام العصر صـ249ـ.

ووالله إنها لساعات رهيبة مرت على قلوب محبيه وهم يتذكرون شيخهم الذي كان صوته يملأ أرجاء الحرم، وفتاواه تَطير هنا وهناك.

ها هو جاءه الأجل المحتوم الذي كُتب على كل نفس كما قال تعالى: ... ?كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامةِ فَمَن زُحْزِحَ عِنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّّ مَتَاعُ الغُرُورِ ?.

عقب الصلاة تدافع الناس لحمل الجنازة وتشييعها، وتزاحموا وتدافعوا أيهم يحملها، حتى كادت تسقط من أيديهم ومن على أكتافهم، لكن قوات الشرطة كانت أكثر تنظيمًا وحزمًا في معالجة هذا الأمر الخطير، وقد استفادت يقينًا مما حصل في جنازة الإمام ابن باز رحمه الله تعالى.

فكانت الشرطة تحيط بالجنازة، وتحاول دفع هذا التزاحم الشديد، الذي كاد يهلك طائفة من المشيّعين حتى خرجتْ من باب الملك عبد العزيز، ووُضعت في سيارة الإسعاف متجهة إلى مقابر العدل، وحولها الناس من كلّ جهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت