-قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا وداعيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسراجا منيرا وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ ودع أذاهم وتوكل على الله وَكفى بِاللَّه وَكيلا
أخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: لما نزلت {يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا} وَقد كَانَ أَمر عليا ومعاذ أَن يَسِيرا إِلَى الْيمن فَقَالَ انْطَلقَا فَبَشِّرا وَلَا تُنَفِّرا ويَسِّرا وَلَا تُعَسِّرا فَإِنَّهُ قد أنزل عليَّ {يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا} قَالَ: شَاهدا على أمتك وَمُبشرا بِالْجنَّةِ وَنَذِيرا من النَّار وداعيًا إِلَى شَهَادَة لَا إِلَه إِلَّا الله {بِإِذْنِهِ وسراجًا منيرًا} بِالْقُرْآنِ
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن عَطاء بن يسَار رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لقِيت عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَقلت: أَخْبرنِي عَن صفة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي التَّوْرَاة قَالَ: أجل وَالله انه لموصوف فِي التَّوْرَاة بِبَعْض صفته فِي الْقُرْآن {يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا} وحرزًا للأميين أَنْت عَبدِي ورسولي سميتك المتَوَكل لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا سخاب فِي الْأَسْوَاق وَلَا تجزىء بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة وَلَكِن تَعْفُو وتصفح
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة رَضِي الله عَنهُ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول اني عبد الله وَخَاتم النَّبِيين وَأبي منجدل فِي طينته وأخبركم عَن ذَلِك أَنا دَعْوَة أبي إِبْرَاهِيم وَبشَارَة عِيسَى ورؤيا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ وَكَذَلِكَ أُمَّهَات النَّبِيين يرين وَإِن أم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأَتْ حِين وَضعته نورا أَضَاءَت لَهَا قُصُور السام
ثمَّ تَلا {يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا} إِلَى قَوْله {منيرًا}
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة وَالْحسن الْبَصْرِيّ قَالَا: لما نزلت ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر (الْفَتْح الْآيَة 2) قَالُوا: يَا رَسُول الله قد علمنَا مَا يفعل بك فَمَاذَا