المذهب الرابع: أنها غير عاطفة ، بل هي حرف استدراك ، وهو مذهب يونس بن حبيب ، ووافقه عليه ابن مالك رحمه الله تعالى [1] .
الاختيار الثامن:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب العوامل الداخلة على المبتدأ: « ... وهي ـ أي ظننت وأخواتها ـ: وسمعتُ ... » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
عدَّ المصنف رحمه الله تعالى سمعتُ فيما ينصب مفعولين ، وهي مما ألحقه الأخفش بـ علم إذا علقت بعين المخبر بعدها بفعل دال على صوت ، نحو سمعت زيدا يتكلم ، بخلاف المعلقة بمسموع نحو سمعت كلاما وسمعت خطبة ، ووافقه على ذلك أبو علي الفارسي وابن بابشاذ وابن عصفور وابن الصائغ وابن أبي الربيع وابن مالك ، واحتجوا بأنها لما دخلت على غير مسموع أُتِيَ لها بمفعول ثان يدل على المسموع ، كما أن ظن لما دخلت على غير مظنون أُتِيَ بعد ذلك بمفعول ثان يدل على المظنون ، وأنكر الجمهور كونها تنصب مفعولين ، قالوا فإن كان مما يسمع فهو المفعول ، وإن كان عينا فهو المفعول والفعل بعده في موضع نصب على الحال ، وهو على حذف مضاف ، أي سمعت صوت زيد في حال أنه يتكلم ، واحتج أبو محمد بن السيد البطليوسي للجمهور بأنها ـ أي سمعت ـ من أفعال الحواس ، قال: وأفعال الحواس كلها تتعدى إلى واحد ، وإنها لو تعدت إلى اثنين لكانت إما من باب أعطى أو من باب ظن ، ويبطل الأول ـ أي كونها من باب أعطى ـ كون الثاني ـ أي المفعول الثاني ـ فعلا ، والفعل لا يكون في موضع الثاني ـ أي المفعول الثاني ـ من باب أعطى ، ويبطل الثاني ـ أي كونها من باب ظن ـ أنها لا يجوز إلغاؤها ، وباب ظن يجوز فيه الإلغاء والله تعالى أعلم [2] .
الاختيار التاسع:
(1) 195) ( الجنى الداني للمرادي ص587 وما بعدها ـ أوضح المسالك 3/326 ـ شرح ابن عقيل 3/209 ـ مغني اللبيب 1/292 )
(2) 196) ( همع الهوامع 1/150 )