الصفحة 63 من 89

المذهب الثاني: أن حرف التعريف ثنائي ، وهمزته همزة قطع أصلية ، إلا أنها حذفت في الوصل تخففا لكثرة الاستعمال ، وهذا هو مذهب الخليل رحمه الله تعالى ، ونصره ابن مالك في شرح التسهيل ، واستدل على صحته بوجوه أطال في ذكرها وتقريرها ، ونازعه في ذلك الشيخ أبو حيان ، وردها جميعا وأنكر أن يكون ما ذكره ابن مالك عن الخليل مذهبا له وقال: ليس في كلام الخليل ما يدل على أن الهمزة أصلية مقطوعة في الوصل كهمزة أم وأن . قلتُ: ومن رأى هذا المذهب عبر بـ أل ، قال المرادي: « ولا يحسن أن يقول الألف واللام ، كما لا يقال في قد القاف والدال . وكذلك ذُكر عن الخليل ، قال ابن جني رحمه الله تعالى: كان يقول أل ، ولا يقول الألف واللام والله تعالى أعلم » اهـ .

المذهب الثالث: أن حرف التعريف اللام وحدها ، وهي طريقة المتأخرين ، قالوا: سكنت اللام فعسر النطق بها فتقدمتها همزة وصل مفتوحة ليتوصل بها إلى النطق بالساكن ، قلتُ: استعمله الزمخشري والرضي والله تعالى أعلم [1] .

وعبارة المصنف رحمه الله تعالى ظاهرة في المذهب الأول ، ومحتملة في الثالث فالثاني والله تعالى أعلم .

الاختيار الحادي عشر:

قال المصنف رحمه الله تعالى في باب الإعراب: « الإعراب تغيير أواخر الكلم » .

الذي يظهر من عبارة المصنف رحمه الله أن له اختيارا في ماهية الإعراب ، هل هو معنوي أو لفظي ، أشعر به تعبيره بِـ تغيير ، وفي المسألة ـ كما لا يخفى ـ مذهبان:

المذهب الأول: أنه معنوي والحركات دلائل عليه ، واختاره الأعلم وابن يعيش وكثيرون ، وهو ظاهر مذهب سيبويه رحمه الله تعالى .

(1) 198) ( الجنى الداني للمرادي ص193 وَ ص95 ـ شرح قطر الندى ص142 ـ شرح شذور الذهب ص15 ـ المفصل للزمخشري ص39 ـ همع الهوامع 1/5 ـ الصفوة الصفية 2/679 وما بعدها )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت