الصفحة 66 من 89

فقلت: انْجُوَا عنها نَجا الجِلْدِ إنه سَيُرْضِيكما منها سَنامٌ وغارِبُهْ

فأَضاف النجا ـ وهو الجِلْد ـ إلى الجلد لما اختلف اللفظان ، وروى الأَزهري عن الليث قال: ولا يقال مسجدُ الجامع ، ثم قال الأَزهري: النحويون أَجازوا جميعا ما أَنكره الليث ، والعرب تضيف الشيء إلى نفسه وإلى نَعْتِه إذا اختلف اللفظان ، كما قال تعالى: وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ؛ ومعنى الدين الملة كأَنه قال وذلك دين الملة القيِّمة ، وكما قال تعالى: وَعْدَ الصِّدْقِ ، ووعدَ الحقِّ ، قال: وما علمت أَحدا من النحويين أَبى إجازته غير الليث ، قال: وإنما هو الوعدُ الصِّدقُ ، والمسجدُ الجامعُ ، والصلاةُ الأُولى ، والله تعالى أعلم اهـ [1] .

قال الأشموني: وهو ـ أي المذهب الثاني ـ أقرب إلى الصواب والله تعالى أعلم اهـ [2] .

الاختيار الثاني عشر:

قال المصنف رحمه الله تعالى في باب العطف: « وحروف العطف عشرة وهي: الواو ، والفاء ، وثمّ ، وأو ، وأم ، وإما ، وبل ، ولا ، ولكن ، وحتى في بعض المواضع » .

قال أبو بكر عفا الله عنه:

في عدِّ (( إما ) )ـ أي الثانية من نحو قولك جاء إما زيد وإما عمرو ـ في حروف العطف خلاف منتشر ، واختار المصنف رحمه الله تعالى كونها عاطفة ، والذي عليه يونس بن حبيب وأبو علي الفارسي وابن كيسان وابن عصفور وأبو الحسن الرماني أنها غير عاطفة ، وادعى ابن عصفور الإجماع على ذلك ، قال: وإنما أوردوها في حروف العطف لمصاحبتها لها . قال المرادي: عدَّ سيبويه إما من حروف العطف ، فحمل بعضهم كلامه على ظاهره ، وقال: الواو رابطة بين إما الأولى وإما الثانية ، وتأول بعضهم كلام سيبويه بأن إما لما كانت صاحبة المعنى ومخرجةَ الواو عن الجمع ، والتابعُ يليها ، سماها عاطفة مجازا والله تعالى أعلم .

(1) 201) ( لسان العرب 8/55 مادة جمع )

(2) 202) ( الأشموني مع الصبان على ابن مالك 1/97 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت