ورجح ابن مالك من المتأخرين أنها غير عاطفة تخلصا من دخول عاطف على عاطف ، وتبعه على ذلك ابن عقيل ، ورجح ابن هشام رحمه الله تعالى أنها عاطفة [1] .
واختار شيخنا الدرة حفظه الله تعالى أنها عاطفة ، وذكر معانيها الخمسة ثم قال: وهي لا تنفك عن التفصيل في كل معانيها والله تعالى أعلم [2] .
الاختيار الثالث عشر:
قال المصنف رحمه الله تعالى: « فصل: المعربات قسمان: قسم يعرب بالحركات ، وقسم يعرب بالحروف » . ثم فصّل القول فيهما وذكر مما يعرب بالحروف الأسماء الخمسة .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
اختلف في إعراب الأسماء الخمسة على نحو من عشرة أقوال أو يزيد ، وأنا ذاكر في هذا الموضع أشهرها إن شاء الله تعالى بطريق الإيجاز والاختصار ، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
المذهب الأول: أن الأسماء الخمسة معربة بالحروف نيابة عن الحركات ، وعليه قطرب وأبي إسحاق الزيادي والزجاجي من البصريين وهشام من الكوفيين في أحد القولين عنه ، وجرى عليه ابن مالك في الخلاصة ، وقال في التسهيل: إنه أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف ، وجرى عليه ابن هشام في الشذور والقطر .
المذهب الثاني: أنها معربة بحركات مقدرة في الحروف ، وأنها أُتبع فيها ما قبل الآخر للآخر ، وعليه سيبويه وأبو علي الفارسي وجمهور البصريين ، وصححه ابن مالك وأبو حيان وابن هشام وكثير من المتأخرين.
المذهب الثالث: أنها معربة من مكانين بالحركات والحروف معا ، وعليه الكسائي والفراء وعامة أهل الكوفة .
المذهب الرابع: أنها معربة بالحركات التي قبل الحروف ، وأن الحروف ناشئة عن إشباع الحركات ، وعليه المازني والزجاج .
(1) 203) ( الجنى الداني للمرادي ص529 ـ شرح ابن عقيل 3/209 ـ مغني اللبيب 1/59ـ أوضح المسالك 3/323 ـ همع الهوامع 2/135 )
(2) 204) ( إعراب القرآن الكريم لشيخنا 8/319 وسماعا من الشيخ حفظه الله )