أما خلا: فتكون حرف جر وفعلا متعديا ـ على الراجح إن شاء الله تعالى ـ وهي في الحالين من أدوات الاستثناء ، وقد ثبت الوجهان ـ أعني الجر والنصب بها ـ بالنقل الصحيح عن العرب كما أفاده المرادي ، ويتعين النصب بها إذا تقدمتها ما المصدرية لأنها ـ أي ما ـ لا توصل بحرف الجر ، وإنما توصل بالفعل ، وذهب جماعة إلى جواز الجر بها وإن تقدمتها ما ، باعتبارها زائدة ، منهم الكسائي والجرمي وأبو علي الفارسي وعلي بن عيسى الربعي والله تعالى أعلم [1] .
وأما عدا: فالقول فيها كالقول في خلا حرفا حرفا ، إلا أن سيبويه رحمه الله تعالى حكى فعليتها وما حكى حرفيتها عن أحد ، ولا ضيرَ في ذلك فقد حكاه غيره من الأئمة ، ومن علم حجة على من لم يعلم والله تعالى أعلم [2] .
وأما حاشا: فعلى ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: التي بمعنى استثنى ، فهي فعل ماض ، ومضارعه أُحاشي ، وهو مسموع لا إشكال فيه والله أعلم .
الوجه الثاني: التي للتنزيه ، نحو قوله تعالى في سورة يوسف: وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ ، وحاشى هذه ليست حرفا بلا خلاف ـ كذا قاله ابن مالك رحمه الله تعالى ـ ، وفيها قولان:
الأول: أنها فعل ، وهي طريقة الكوفيين ، وبه قال أبو العباس المبرد وابن جني وغيرهما ، وحجتهم دخولها على الحرف ، والحروف لا تدخل على بعضها ، والتصرُّف فيها بالحذف ، والحذفُ من الحروف قليل.
الثاني: أنها اسم ، وهو ظاهر قول الزجاج ، وصححه ابن مالك رحمه الله تعالى حيثُ قال: الصحيح أنها اسم منتصب انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بالفعل والله تعالى أعلم .
الوجه الثالث: التي للاستثناء ، وفيها ثلاثة مذاهب:
(1) 207) ( الجنى الداني للمرادي ص436 وما بعدها ـ همع الهوامع 1/232 )
(2) 208) ( الجنى الداني للمرادي ص461 ـ همع الهوامع 1/232 )