الأول: أنها حرف جر دال على الاستثناء كـ إلا ، وهو مذهب سيبويه ، وتبعه عليه أكثر البصريين ، ولا يجيز سيبويه النصب بها لأنه لم يبلغه .
الثاني: أنها تكون حرف جر وفعلا متعديا ، كالقول في خلا وعدا ، وهو مذهب الجرمي والمازني والمبرد والزجاج وصححه المرادي لثبوت النقل به من طريق الثقات عن العرب .
الثالث: أنها فعل لا فاعل له ، وإذا خفض الاسم بعدها فخفضه بلام مقدرة ، وهو مذهب الفراء وأكثر الكوفيين والله تعالى أعلم .
والذي عند العبد الضعيف ـ غفر الله مساويه ـ أن المصنف رحمه الله تعالى خالف البصريين في إجازته النصب بعد حاشا وهم لا يقولون به ، وخالف الكوفيين في إجازته الجر بعدها وهم لا يقولون به ، ولا تقولنَّ في نفسك: الكوفيون يجرون الاسم بعدها بلام مقدرة كما تقدم فهو لا يخالفهم ، لأن ظاهر كلام المصنف أن الاسم بعدها يجر وينتصب بها جوازا ، فتأمل والله تعالى أعلم [1] .
الاختيار الخامس عشر:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب العوامل الداخلة على المبتدأ: « وأما إن وأخواتها فإنها تنصب الاسم وترفع الخبر ، وهي: إن وأن وكأن ولكن وليت ولعل » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
(1) 209) ( التبيين لأبي البقاء العكبري ص410ـ الجنى الداني للمرادي ص558 وما بعدها ـ همع الهوامع 1/232 )