إن أراد المصنف ظاهر عبارته المنفية بـ لا يكون ، المستثناة بـ إلا ، ففيه إشكال ظاهر لا يليق بمثله ، والظن أنه لم يرده ـ وقد ذكرته هنا لينظر فيه كسابقه ـ ، ولا أعلم خلافا في جواز مجيء الحال من النكرة التي ساغ الابتداء بها ، بل اختار الشيخ أبو حيان أن مجيئها من النكرة بلا مسوغ كثير مقيس ، ونقله عن إمام العربية البارع المتقن أبي بشر سيبويه رحمه الله تعالى ، ويستدل له بما رواه إمام الدنيا وجبل العلم أبو عبد الله البخاري رضي الله عنه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاكٍ جالسا ، وصلى وراءه قوم قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا . فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ) )، ورَدَّ قوم الاستدلال بالحديث ، واستدلوا بشعر من لم يبلغ شِسْعَ نعل رجاله ، فيا لله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ، ويتصدع من سماعها كل جلمود ، وبالجملة فإن قائل هذا الكلام لم يأت بما ينبغي الاشتغال به ، بل حكاية قوله تغني عن الرد عليه إن شاء الله تعالى .
واختاره ـ أي مجيء الحال من النكرة بلا مسوِّغ ـ ابن مالك رحمه الله في الخلاصة ـ على قلة فيه ـ حيثُ قال:
ولم يُنَكَّر غالبا ذو الحال إنْ لم يتأخر أو يخصص أو يَبِنْ
وكذا اختاره ابن هشام رحمه الله تعالى ـ على قلة أيضا ـ [1] .
الاختيار السابع عشر:
(1) 211) ( شرح ابن عقيل 2/500 ـ أوضح المسالك 2/266 ـ همع الهوامع 1/240 )