أطلق المصنف رحمه الله تعالى عبارة (( الأسماء الخمسة ) )في غير ما موضع من مقدمته ، وهذا مصير منه إلى عدم اعتبار (( هن ) )منها كما يدل على ذلك ظاهر كلامه ، وفي هذا خلاف مشهور بين النحاة ، وقد درج على عدم اعتبارها الفرّاء وأبو القاسم الزجاجي ، وهما محجوجان بنقل سيبويه ذلك عن العرب ، قال ابن هشام رحمه الله تعالى: « .... ولقلتها لم يطلع عليها الفراء وأبو القاسم الزجاجي ، فادعيا أن الأسماء المعربة بالحروف خمسة لا ستة » اهـ .
ويحتمل أنه تركها باعتبار أن الأفصح في استعمال هن النقص ، وهي لغة مشهورة عند العرب ، وهذا الأخير هو اللائق بمثله والله أعلم [1] .
الاختيار الثامن عشر:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب مخفوضات الأسماء: « المخفوضات ثلاثة أقسام فأما المخفوض بالحرف ، فهو ما يخفض بمن ، وإلى ، وعن ، وعلى ، وفي ، وربَّ ، والباء ، والكاف ، واللام ، وبحروف القسم ، وهي: الواو ، والباء ، والتاء ، وبواو ربَّ ، وبمُذ ، ومنذ » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى في حروف الجر (( حتى ) )على شهرتها ، فالذي يظهر من إعراضه عنها أن له فيها اختيار وترجيح والله تعالى أعلم .
وجملة القول فيها أن الجماهير أدخلوها في حروف الجر ، بل قال أبو الحسن الوراق رحمه الله تعالى الأصل فيها الجر كما في العلل ، إلا أن للنحاة فيها تفصيلا .
وأنكر قوم منهم الفراء والكسائي ونسب لبعض الكوفية كونها جارة ، فذهب الكسائي إلى أن الجر بعدها بإلى مضمرة أو مظهرة ، وذهب الفراء إلى أن الجر بعدها لنيابتها عن إلى . فلينظر أي المذهبين أراد المصنف رحمه الله تعالى .
(1) 212) ( شذور الذهب ص43 )