الصفحة 76 من 89

قال أبو بكر عفا الله عنه:

ظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى يدل أن الجار والمجرور والظرف هما عين الخبر عنده ، وفي المسألة ثلاثة مذاهب مشتهرة:

المذهب الأول: أن الإخبار بهما من قبيل الإخبار بالمفرد ، وهو مذهب الأخفش المشهور عنه ، وعُزِيَ إلى سيبويه وفيه نظر .

المذهب الثاني: أن الإخبار بهما من قبيل الإخبار بالجملة ، وهو مذهب جمهور البصريين ، وعُزِيَ إلى سيبويه رحمه الله تعالى أيضا .

المذهب الثالث: أنهما عين الخبر ، وهو مذهب أبي بكر بن السراج ، نقله عنه تلميذه أبو علي الفارسي في الشيرازيات .

والصحيح الأولان وفاقا لابن مالك رحمه الله تعالى في الخلاصة حيثُ قال:

وأخبروا بظرف أو بحرف جر ناوين معنى كائن أو استقر

والثالث باطل لا محالة ، وأنكره شيخنا الدرة أيما إنكار ، وكان يُدَرَّسُ في مدارسنا فأشاع الشيخ فيه الخبر ، والدليل على بطلانه أن قولك (( زيد خلفك ) )بيان للجهة لا لزيد ، ولأنه منصوب ، والخبر المفرد لا يكون منصوبا ، ونصبه يقتضي وجود ناصب ، وليس الناصب المبتدأ لأنه اسم جامد ، فدل على أن ناصبه محذوف مقدر ، وهو الخبر في الحقيقة والله تعالى أعلم [1] .

والذي عند العبد الفقير ـ غفر الله له ولوالديه ومشايخه والمسلمين ـ أن لا ينسب مثل هذا المذهب الرديء للمصنف رحمه الله ، فالأولى حمل عبارته على التجوز ، ويتأكد ذلك إذا عرفت أن هذا الإطلاق استعمله بعض النحاة ، غير أنه محمول عندهم على ما تقدم والله تعالى أعلم .

المأخذ السادس:

قال المصنف رحمه الله تعالى في باب جوازم المضارع: « والجاوزم ثمانية عشر وهي: لم ولما وألم وألما » .

قال أبو بكر عفا الله عنه:

(1) 215) ( شرح ابن عقيل 1/166 ـ الإرشاد للقرشي الكيشي ص78 ـ الصفوة الصفية 2/808 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت