يعترض على المصنف رحمه الله تعالى بقوله (( حروف الاستثناء ) )، إذ لا يخفى أن منها ما هو اسم جزما ، كـ (( غير وسِوى وسُوى وسَواء ) )، ومنها ما هو متردد بين الفعل والحرف ، كـ (( خلا وعدا وحاشا ) ). وقد أجاب بعض شراح مقدمته عن هذا الإيراد بأنه قال (( حروف الاستثناء ) )تغليبا . والذي عندي ـ غفر الله لي ـ أن هذا الجواب لا يقيم صلبه ، إذ قوله (( تغليبا ) )يقتضي أن أكثرها حروف ، والحاصل أن أربعة من الثمانية أسماء باتفاق كما تقدم ، والباقي فيها خلاف سوى (( إلا ) )فهي حرف باتفاق ، فتأمل هذا الموضع . وقد يقال قاله (( تغليبا ) )بالنظر إلى أصل أدوات الاستثناء ، إذ الأصل في الاستثناء أن يكون بالحرف ، وفيه نظر لا يخفى والله تعالى أعلم .
ملاحظة:
كنت كتبت هذا الاعتراض قبل مدة ، وحصل الآن عندي تردد في معنى قول أهل العلم (( تغليبا ) )، ومحله أن يقال: هل يشترط في التغليب تغليبُ الأكثر على الأقل ملاحظة للكثرة والقلة ، أم قد يغلب الأقل على الأكثر ملاحظة للصفات والمعاني القائمة في المُغلَّب ، ترددت فيه الآن ، ولم أحفظ فيه عن مشايخي شيئا ، وما قرأته في موضع ، فيرفع إلى أهل العلم ليبصرونا به والله تعالى أعلم .
المأخذ العاشر:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب التوكيد: « ويكون ـ أي التوكيد ـ بألفاظ معلومة وهي: النفس ، والعين ، وكل ، وأجمع ، وتوابع أجمع وهي: أكتع وأبتع وأبصع ... » .
قال أبو بكر عفا الله عنه: