يَرِدُ على المصنف ههنا إيرادان ، أما الأول فإسقاط التأكيد اللفظي النوع الثاني من التأكيد ، وهو إما سهو وإما اختصار ، فإن كان الأول فمن ذا الذي ينفك عنه ، وإن كان الثاني فلا يحسن به هذا ، وأما الثاني من الإيرادين فإنه لم يذكر من التأكيدات المعنوية كلا وكلتا وجميع وعامة ، وأنكر المبرد عامة وقال هي بمعنى أكثر ، قال السيوطي: « ولم يذكر أكثر النحاة جميعا ، قال ابن مالك سهوا أو جهلا » اهـ [1] .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
وتعليله عليل ، فكيف يجهل ويسهو الأكثر من حملة هذا العلم الشريف ، وعندي ـ غفر الله ذنبي ـ في هذا جواب أذكره ـ إن شاء الله تعالى ـ إن رأيت من قال به والله تعالى أعلم .
المأخذ الحادي عشر:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب الفاعل: « هو الاسم المرفوع المذكور قبلَه فعله » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
في كلام المصنف رحمه الله تعالى خلل ظاهر ، إذ لا يشترطُ في كل فاعل أن يتقدَّم عليه فعل كما لا يخفى ، بل قد يتقدمه اسم فاعل ويأخذ فاعلا ظاهرا أو مضمرا ؛ لأنه يعمل عَمَلَ فعله ، ومن ذلك قوله تعالى: { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ } [ سُورَةُ هُودٍ: 12 ] ، وقوله تعالى: { وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ } [ سُورَةُ النَّحْلِ: 13 ] ، والشاهد في الآيتين ارتفاع صدرك بضائق وألوانه بـ مختلفا على أنهما فاعلان ؛ لأن ضائقا ومختلفا اسما فاعل يعملان عَمَلَ فعلهما . هذا ويجوز في صدرك وجه آخر وهو كونها مبتدأ مؤخرا والله تعالى أعلم .
المأخذ الثاني عشر:
قال المصنف رحمه الله تعالى في باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر: « وهي ثلاثة أشياء: كان وأخواتها ، وإن وأخواتها ، وظننت وأخواتها » . ثم عدها بالتفصيل .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
(1) 219) ( همع الهوامع 2/122-123 )