وقال في باب المفعول معه: « هو الاسم المنصوب الذي يُذكَرُ لبيان من فُعِلَ معه الفعل » .
قال أبو بكر عفا الله عنه:
لدى تأمل هذه الحدود التي ذكرها المصنف في مقدمته سنجد أنه أدخل في جميعها أحكام المحدودات ، وهذا منه ليس بجيد ، بل هو معيب عند أهل صناعة الحدود ؛ لأنهم يقولون الحكم على الشيء فرعُ تصوره .
وقد اعتُرِضَ بمثل هذا على ابن مالك رحمه الله تعالى حيثُ قال في خلاصته:
الحال وصفٌ فضلةٌ مُنْتَصِبُ مفهمٌ في حالِ كَـ فَرْدَا أذهبُ
قال ابن هشام رحمه الله تعالى: « وفي هذا الحدِّ نظر ؛ لأن النصب حكم ، والحكم فرع التصور ، والتصور متوقف على الحد ، فجاء الدَّور » [1] .
المأخذ الخامس عشر:
لم يلتزم رحمه الله تعالى في حد الأبواب شرائط الحد ، فعرف بالأعم تارة وبالأخص أخرى ، فمن الأول قوله في المفعول الذي لم يسم فاعله: « هو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله » ، ومن الثاني: قوله في المصدر: « هو الاسم المنصوب الذي يجيء ثالثا في تصريف الفعل » والله تعالى أعلم .
المأخذ السادس عشر:
إن الناظر نظرة فحص وتحر وتدقيق في مقدمة المصنف وعباراتها ، لم يشكَّ في أنه لم يلتزم فيها خطة مدروسة مرتبة في ذهنه ، فتراه يعمد إلى ما يحتاج التطويل والإسهاب فيه ـ نسبيا ـ فيختصر حتى تراه يخل بالمعاني ، بل ويحذف من الأبواب والفصول ما لا يسعك أن تكون راضيا عنه ، وكذلك يفعل فيما يحتاج الاختصار ، فتراه يسهب بذكر الأمثلة ، ويطول في توضيح الواضحات وتبيين الجليات ، وقد مر في مواضعَ بيانُ ما أجملناه في هذا الموضع والله تعالى أعلم .
المَبْحَثُ الخَامِسُ في لَطَائِفَ في مُقَدِّمَتِهِ
اللطيفة الأولى:
ذَكَّرَ المصنف رحمه الله تعالى الحال وأنثه في سياق كلامه في باب الحال كما لا يخفى على الناظر ، وكأنه للدلالة على أنه يصح من وجهين والله تعالى أعلم .
(1) 220) ( أوضح المسالك 2/248 )