الصفحة 82 من 89

وقال في باب المفعول معه: « هو الاسم المنصوب الذي يُذكَرُ لبيان من فُعِلَ معه الفعل » .

قال أبو بكر عفا الله عنه:

لدى تأمل هذه الحدود التي ذكرها المصنف في مقدمته سنجد أنه أدخل في جميعها أحكام المحدودات ، وهذا منه ليس بجيد ، بل هو معيب عند أهل صناعة الحدود ؛ لأنهم يقولون الحكم على الشيء فرعُ تصوره .

وقد اعتُرِضَ بمثل هذا على ابن مالك رحمه الله تعالى حيثُ قال في خلاصته:

الحال وصفٌ فضلةٌ مُنْتَصِبُ مفهمٌ في حالِ كَـ فَرْدَا أذهبُ

قال ابن هشام رحمه الله تعالى: « وفي هذا الحدِّ نظر ؛ لأن النصب حكم ، والحكم فرع التصور ، والتصور متوقف على الحد ، فجاء الدَّور » [1] .

المأخذ الخامس عشر:

لم يلتزم رحمه الله تعالى في حد الأبواب شرائط الحد ، فعرف بالأعم تارة وبالأخص أخرى ، فمن الأول قوله في المفعول الذي لم يسم فاعله: « هو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله » ، ومن الثاني: قوله في المصدر: « هو الاسم المنصوب الذي يجيء ثالثا في تصريف الفعل » والله تعالى أعلم .

المأخذ السادس عشر:

إن الناظر نظرة فحص وتحر وتدقيق في مقدمة المصنف وعباراتها ، لم يشكَّ في أنه لم يلتزم فيها خطة مدروسة مرتبة في ذهنه ، فتراه يعمد إلى ما يحتاج التطويل والإسهاب فيه ـ نسبيا ـ فيختصر حتى تراه يخل بالمعاني ، بل ويحذف من الأبواب والفصول ما لا يسعك أن تكون راضيا عنه ، وكذلك يفعل فيما يحتاج الاختصار ، فتراه يسهب بذكر الأمثلة ، ويطول في توضيح الواضحات وتبيين الجليات ، وقد مر في مواضعَ بيانُ ما أجملناه في هذا الموضع والله تعالى أعلم .

المَبْحَثُ الخَامِسُ في لَطَائِفَ في مُقَدِّمَتِهِ

اللطيفة الأولى:

ذَكَّرَ المصنف رحمه الله تعالى الحال وأنثه في سياق كلامه في باب الحال كما لا يخفى على الناظر ، وكأنه للدلالة على أنه يصح من وجهين والله تعالى أعلم .

(1) 220) ( أوضح المسالك 2/248 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت