فهرس الكتاب
ومن هنا يتبين أن للكتاب أثرًا بالغًا في حفظ الدين ، وفي نشره وتبليغه للناس ، ولذلك فقد انصبت جهود العلماء على التأليف والكتابة ، في شتى فنون العلم والمعرفة تحقيقًا لذلك . ومع أن هذا الأمر من بدهيات العقل التي لاتحتاج إلى دليل ، إلاّ أنا نجد في عصرنا الحاضر بعضًا من الدعاة إلى الله تعالى ، يرى أن التأليف والكتابة لاتصلح للدعوة ونشر الدين ، وأن الاشتغال بالكتب قراءة وكتابة تضييع للجهود فيما لا طائل تحته . فسبحان الله! كيف يخطر هذا على بال! ، بل كيف يكون قائله من الدعاة إلى الله تعالى ، المبلغين عن رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه إعجاب كل ذي رأي برأيه ، وعن ذلك أخبر رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه كائن وقد كان .
وكان أول ما نزل على رسولنا صلى الله عليه وسلم من كتاب الله قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبّكَ الأكْرَمُ . الّذِى عَلّمَ بِالْقَلَمِ . عَلّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1-5] .
فكانت كلمة (اقرأ) أول أمرمن الله أنزله على رسول هذه الأمة صلى الله عليه وسلم ، ومن ثم على أمته جمعاء ، كان ذلك قبل نزول الأمر الإلهي بالدعوة {قُمْ فَأَنذِرْ} [المدثر:2] ، فكان في هذا دلالة عظيمة على أهمية العلم لحمل رسالة الإسلام . كما أن الله سبحانه وتعالى امتن على عباده في هذه الآيات ، بأمرين عظيمين هما: الخلق ، والعلم في قوله تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} . وقوله: {الّذِى عَلّمَ بِالْقَلَمِ} . فلا منّة ولا نعمة أفضل على العباد بعد الخلق من العلم . وفي هذا تنبيه للأميين إلى فضل العلم ، ووجوبه عليهم ، ولزومه لهم حتى يتأهلوا لحمل الرسالة ، وهداية الخلق إلى الخالق سبحانه .