الصفحة 107 من 570

وقد كان للكتابة أثر بالغ ف‍ي حفظ الدين ، وحراسته ، وف‍ي نشره بين الناس ، فأما حفظ الدين فيتمثل ف‍ي كتابة الوحي ، حيث اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم له كتابًا يكتبون الوحي حين ن‍زوله عليه ، فكان من كتابه ف‍ي مكة: عبد الله بن أبي السرح ، وف‍ي المدينة: أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعلي بن أبي طالب وغيرهم .

وأما حراسة الدين ، وحماية جنابه ، فيتمثل فيما كتبه الرسول صلى الله عليه وسلم من معاهدات ، لصيانة المجتمع الإسلامي الجديد وحمايته مما قد يعترضه من أخطار . فكان من أوائل أعماله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته ووصوله إلى المدينة ، أن كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار . قال ابن إسحاق: (( وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابًا بين المهاجرين والأنصار ، وادع فيه يهود وعاهدهم ، وأقرهم على دينهم وأموالهم ، وشرط لهم ، واشترط عليهم .

(( بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد النب‍ي صلى الله عليه وسلم ، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ، ومن تبعهم ، فلحق بهم ، وجاهد معهم ، إنهم أمة واحدة من دون الناس . المهاجرون من قريش على ربعتهم ، يتعاقلون بينهم ، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين . وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى: كل طائفة ـ تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ... وإن المؤمنين المتقين على من بغي منهم ، أو ابتغى دسيعة ظلم ، أو إثم ، أو عدوان ، أو فساد بين المؤمنين ، وإن أيديهم عليه جميعًا ، ولوكان ولد أحدهم ، ولايقتل مؤمن مؤمنًا ف‍ي كافر ، ولاينصر كافرًا على مؤمن ، وإن ذمة الله واحدة ، يجير عليهم أدناهم . وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس . وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة ، غير مظلومين ولا متناصرين عليهم . وإن سلم المؤمنين واحدة ، لا يسالم مؤمن دون مؤمن ف‍ي قتال ف‍ي سبيل الله ... ) ) [1] .

(1) ابن هشام ـ السيرة النبوية ـ 2/504 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت