الصفحة 115 من 570

ومن الدعاة ـ اليوم ـ صنف آخر ، لماّ ساءه نفور كثير من الناس عن الداعين ، مما قد يكون سببه جفوة بعض الدعاة وغلظتهم مع علمه بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من رفق وحلم ، ولين جانب ، عمد إلى جعل التلطف والملاينة ، والمصانعة ، منهجًا لدعوته ، وجعل همّه ف‍ي دعوته رضى الناس عنه وعنها ، وعدّ كل ما يغضب الناس ، أويتبرمون منه ، أو يردّونه ، منفّرًا لهم عن الدين ، فتنازل عنه من دعوته ، واجتنبه ف‍ي منهجه ، حتى استحال مزاج الناس عنده مقياسًا لما يجوز وما لايجوز ف‍ي الدعوة ، وحتى غدا يتخيّر من الدين ما يرضى عنه عامة الناس ، بل عامة المعاندين والفساق ، وأهل الأهواء ، ويتجنب ذكر ما لا يرضون عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت