فهرس الكتاب
كما يتجنب هذا الصنف من الدعاة مواقف الصدع بالحق ، وإظهار الغيرة على الدين ، والرد على المعاندين ، والذود عن جناب الدين . بل إن من هؤلاء من يتخلى عن عقيدة البغض في الله والبراء من أعدائه ، وإظهار عداوتهم وبغضهم ، مرددًا فيما يقول ، معاني الرفق بالناس والشفقة والرحمة ، على سائر الخلق ، مؤمنهم وكافرهم ، على جميع أحوالهم ، مستشهدًا بقوله تعالى: مخاطبًا رسوله الكريم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ} . ناسيًا أو غافلًا عن كون قتال الرسول صلى الله عليه وسلم للكفار هو من الرحمة بالعالمين ، وأن الذي قال: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ} . هو سبحانه الذي قال: {يَا أَيُّهَا النبي جَاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التحريم:9] ، وأن المبعوث رحمة للعالمين عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم هو القائل: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله ، وأن محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحق الإسلام ، وحسابهم على الله ) ) [متفق عليه] ، وقال: (( بعثت بالسيف بين يدي الساعة ، حتى يعبد الله وحده لاشريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ) [1] .
(1) الإمام أحمد ـ المسند ـ برقم (5114) ، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح .