الصفحة 117 من 570

ومن هنا يتبين لنا أن كلا السبيلين المذكورين آنفًا ف‍ي الدعوة ـ وهما: اللين مع الضعف ، والشدة مع العنف ـ ، مخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسبيله . وأن الحق الذي جاء به القرآن العظيم ، وهدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم هو: البلاغ المبين ، والبيان الكامل لدين الله ، مع حسن الخطاب ، ولين الجانب ، والصبر على الأذى ، وعدم الانتصار للنفس ، والمجادلة بالتي هي أحسن .

قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لّلصّابِرينَ . وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ ف‍ي ضَيْقٍ مّمّا يَمْكُرُونَ . إِنّ الله مَعَ الّذِينَ اتّقَواْ وّالّذِينَ هُم مّحْسِنُونَ} [النحل:125ـ128] .

وقال تعالى: {وَإِذَ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيّنُنّهُ لِلنّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران:187] .

ومن المعلوم أنه مع حسن الخطاب ، ولين الجانب ، والرفق ف‍ي الدعوة إلى الله ، إلاّ أن هناك قلوبًا قاسية ، ونفوسًا متمردة معاندة ، تحاد الله ورسوله ، ولا تستجيب لدعوته ، بل إنها تواجه الدعوة إلى الله بالكيد ، والمكر ، وشتى أنواع الأذى . وهؤلاء قد ورد وصفهم ف‍ي كتاب الله .

فقال الله تعالى: {وَالّذِينَ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمّ وَبُكْمٌ ف‍ي الظّلُمَاتِ} [الأنعام:39] .

وقال تعالى: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا ف‍ي أَكِنّةٍ مِمّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَف‍ي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنّنَا عَامِلُونَ} [فصلت:5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت