الصفحة 118 من 570

وقال تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ آيَةٍ مّنْ آيَاتِ رَبّهِمْ إِلاّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ . فَقَدْ كَذّبُواْ بِالْحَقّ لَمّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} [الأنعام:4،5] ، فنفور هؤلاء ليس بسبب جفوة الدعاة أو غلظتهم ، وإنما بسبب انحرافهم هم عن الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها ، وبسبب خبث نفوسهم وتمردها عن الحق ، وما دام الحال كذلك فإن التصنع لهم ، والسعي لكسب ودهم ورضاهم ، إنما يكون على حساب الدعوة ، بكتمان ما لا يرضونه من الحق ، ومجاراتهم ف‍ي أهوائهم ، وما يشتهون ، وهذا تقصير ف‍ي إبلاغ الرسالة ، وحمل الأمانة ، وانصراف عن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وإخوانه من المرسلين ف‍ي دعوتهم إلى اجتهادات ، وتأولات ، ما أن‍زل الله ب‍ها من سلطان ، وإن تأوله بعض الدعاة على أنه حكمة ، وسياسة ، تقتضيها مصلحة الدعوة ، وما هذا الصنيع من باب الحكمة ولا المصلحة ، فهؤلاء الدعاة يصدق عليهم قول القائل:

أوردها سعد وسعد مشتمل ... ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل

ولقد حذر القرآن الكريم من التهاون ف‍ي إبلاغ الدعوة ، أو الركون إلى إرضاء الظالمين ، وأن‍زلت التوجيهات الإلهية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ف‍ي آيات عديدة ، منبهة ومحذرة من ذلك .

فقال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَلاَ تَرْكَنُوَاْ إِلَى الّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسّكُمُ النّارُ وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمّ لاَ تُنصَرُونَ} [هود:112،113] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت