الصفحة 119 من 570

وقال تعالى: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاّتّخَذُوكَ خَلِيلًا . وَلَوْلاَ أَن ثَبّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا . إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء:73ـ75] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَآ أُن‍زلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ وَإِن لّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67] .

ومن أوجه التوسع عند بعض الدعاة ـ اليوم ـ ف‍ي مفهوم الرفق والمداراة والحكمة ، ما ابتليت به الدعوة إلى الله ف‍ي زماننا هذا ، من سلوك كثير من الدعاة في دعوتهم الناس طرقًا ومسالك شتى ف‍ي تملق من يدعونهم ، ومصانعتهم ، مجتهدين ف‍ي التحايل على نفسياتهم ، والتلون بما يرضي أذواقهم ، والتجمّل بما يوافق أهواءهم ، حتى أصبح الداعية خاضعًا للأهواء ، مستجيبًا لميل أهل الباطل ورغباتهم ، همّه أن يدخل على نفوسهم السرور ، بما يتكلم فيه من يسر الدين ، ونعيم الآخرة دون إنذار ولاتخويف ، ولانهي عن منكر ، ولاتحذير من ضلالة ، حتى أصبح كثير من الدعاة يشتغلون بالظرف ، ويتفننون ف‍ي الدعابة ، وربما اللعب واللهو أكثر مما يشتغلون به من دعوة وإرشاد ، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر . وما ذلك إلاّ بسبب تقديم الآراء والاجتهادات البشرية ، على النصوص الشرعية ، والسيرة النبوية ، فتنوعت المناهج الدعوية ، وتعددت السبل ، وكثرت الاجتهادات ، وثارت الخصومات ، وظهرت الفرقة بين الدعاة ، وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من هذا بقوله:

{ وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوَاْ إِنّ الله مَعَ الصّابِرِينَ} [الأنفال:46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت