فهرس الكتاب
وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تفكروا في خلق الله ، ولاتفكروا في الله ) ) [1] .
وعن عون بن عبد الله ، قال: قيل لأم الدرداء رضي الله عنهما: (( ماكان أكثر عمل أبي الدرداء رضي الله عنه؟ قالت: التفكر ) ) [2] .
المبحث السادس: مايترتب على البلاغ المبين من أمور:
أولًا: بالنسبة للداعية المبلّغ:
يترتب على البلاغ المبين بالنسبة للداعية أمور ، تحمّلها الرسل الكرام ، وصبروا عليها ، وجاهد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في تحمّلها ، والصبر عليها ، جهادًا كبيرًا ، حتى أكمل الله به الدين ، وأتم به النعمة ، فقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة:3] .
وهذه الأمور التي سنذكرها بعد قليل ، كثيرًا ما يتحاشاها طوائف من الدعاة اليوم ، ويقصرون في البلاغ المبين تفاديًا لمواجهتها ، وتجنبًا لوقوعها . ولربما لبّس عليهم الشيطان ، وأغراهم هوى النفس ، فعدّوا فعلهم هذا من الحكمة التي أمر الله بها في قوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ} [النحل:125] ، ولربما وصفوا من يبلغ الناس بلاغًا مبينًا ، يتعرض بسببه إلى شيء من الأذى والفتن ، لربما وصفوه بالرعونة ، والطيش ، وعدم الحكمة ، بل بالصد عن سبيل الله، وعن هداية خلقه .
(1) الألباني ـ الصحيحة ـ برقم 1788 ، وصحيح الجامع الصغير برقم2976 .
(2) أبو الشيخ الأصبهاني ـ كتاب العظمة ـ برقم46 ، قال محققه المباركفوري: صحيح إن شاء الله.