فهرس الكتاب
وقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنَاتِ وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنّ الله قَوِيّ عَزِيزٌ} [الحديد:25] ، فإنهم بسبب ذلك قد تعرضوا لصنوف الأذى ، وأنواع البلاء ، في سبيل الدعوة إلى الله ، وإحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، قال تعالى: {هُوَ الّذِيَ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] .
و قد لاقوا ما لاقوه ، مع كمال أخلاقهم ، وحسن خطابهم ؛ ولين جانبهم ، وسعة حلمهم ، وعظم صبرهم ، إلاّ أنهم يقولون الحق ، لاتأخذهم في الله لومة لائم ، قال الله تعالى في وصفهم: {الّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالاَتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاّ الله وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب:39] .
لذلك فقد شرع للدعاة إلى الله أن يصبروا على الأذى ، وأمروا به ، احتسابًا للأجر من الله ، وثقة بنصره ، وأن العاقبة للمتقين ، قال الله تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لّهُمْ} [الأحقاف:35] .
وقال تعالى: {وَاتّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [يونس:109] ، وجاء في وصية لقمان لابنه ما حكاه الله عنه ، في سورة لقمان: {يَا بُنَيّ أَقِمِ الصّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الاُمُورِ} [لقمان:17] .
3-الحزن على المخالفين الغافلين ، والضيق من مكر الماكرين: