الصفحة 198 من 570

وكان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، رد الناس ف‍ي تعظيمه ، ومدحه ، إلى القصد ، حتى لايفتنهم الشيطان بذلك ، عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه ، قال: انطلقت ف‍ي وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا: أنت سيدنا ، فقال: (( السيد هو الله تبارك وتعالى ) )، قلنا: وأفضلنا ، وأعظمنا طولًا ، فقال: (( قولوا بقولكم ، أو بعض قولكم ، ولايستجرينكم الشيطان ) ) [رواه أحمد بسند جيد] .

وعن أنس رضي الله عنه: أن ناسًا قالوا: يا رسول الله ، يا خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، فقال: (( يا أيها الناس ، قولوا بقولكم ، ولايستهوينكم الشيطان . أنا محمد عبد الله ورسوله . ما أحب أن ترفعوني فوق من‍زلتي التي أن‍زلني الله عزوجل ) ) [رواه النسائي بسند جيد] .

ولما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا ، ف‍ي عشرة آلاف من أصحابه ، وقد نصره الله ، وأعزه ، وأعلى قدره ، ورفع ذكره ، وهزم أعداءه ، قال ابن إسحاق: (( وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضع رأسه تواضعًا لله ، حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح ، حتى إن عثنونه ليكاد يمسّ واسطة الرحل ) ) [1] .

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم ، يحرصون على التواضع ، وهضم أنفسهم ، بعد أن أعزهم الله بالدين ، وأعلى شأنهم ف‍ي العالمين ، فكان أحدهم يذكر ماكان عليه قبل إسلامه ، من الهوان ، بل كان منهم من يتهم نفسه بكثرة الذنوب ، ويكثر البكاء .

(1) ابن هشام ـ السيرة النبوية ـ 4/405 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت