إن النظرة الشاملة للدين ، ومقاصده ، وجوانبه المتعددة ، لاتكتمل في حقيقة الأمر إلاّ للعلماء الذين درسوا ، وبحثوا ، واطلعوا ، وتدبروا ، وفهموا ، ثم بعد ذلك شرحوا وبيّنوا ، أما غيرهم فإن أدرك أمورًا ووعاها ، فإنه تغيب عنه أمور ، قال الله تعالى: {وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبها لِلنّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاّ الْعَالِمُونَ} [العنكبوت:43] .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله لايقبض العِلم انتزاعًا ينْتَزِعه من النّاس ، ولكن يقبضِ العِلم بقبض العُلَماء ، حتى إذا لم يُبْقِ عَالمًا ، اتّخذ النّاس رؤوسًا جهالًا ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضَلّوا وأَضَلّوا ) ) [متفق عليه] .
الفصل الأول
ميدان البيان والتبليغ
المبحث الأول: أهمية الدعوة إلى الله وفضائلها .
المبحث الثاني: مهمة حامل الرسالة ومضمون البلاغ المبين .
المبحث الثالث: الحكمة في البلاغ والدعوة إلى الله .
المبحث الرابع: سبل البلاغ المبين .
المبحث الخامس: صور البلاغ المبين .
المبحث السادس: ما يترتب على البلاغ المبين من أمور .
الفصل الأول
ميدان البيان والتبليغ
المبحث الأول: أهمية الدعوة إلى الله وفضائلها .
أولًا: أهمية الدعوة إلى الله:
لما كان نبينا صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين والمرسلين ، فلا نبي بعده ، كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام ، ولما كانت رسالته للناس كافة ، وإلى أن تقوم الساعة ، فإن أمته قد حُمّلت أمانة الدعوة إلى الله من بعده ، حيث أمرها الله تعالى بذلك في قوله تعالى: {وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] .