فلما كان الأنبياء والرسل عليهم السلام بسبب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خير البشر ، كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم ـ كذلك ـ بسبب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خير الأمم .
وكما أن القيام بواجب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجعل القائمين به في أعلى المنازل ، فإن التهاون به ، أو تركه ، يجعل المفرطين المتهاونين في أدنى المنازل ، ويعرضهم إلى أسوأ العواقب ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أول مادخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل ، فيقول: يا هذا اتق الله ، ودع ماتصنع ، فإنه لايحل لك ، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله ، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ) )، ثم قال: {لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وّكَانُواْ يَعْتَدُونَ . كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ . تَرَى كَثِيرًا مّنْهُمْ يَتَوَلّوْنَ الّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ} إلى قوله: {فَاسِقُونَ} [المائدة:78ـ81] .