المقصد الأول: إبلاغ الرسالة وأداء الأمانة طاعةً لله وطلبًا لرضوانه:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَآ أُنزلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ وَإِن لّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ} [المائدة:67] .
وقال تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاّ الْبَلاَغُ} [الشورى:48] .
وقال تعالى: {فَهَلْ عَلَى الرّسُلِ إِلاّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [النحل:35] .
وقال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر:94] .
وقال تعالى واصفًا رسله: {الّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالاَتِ اللّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاّ اللّهَ} [الأحزاب:39] .
فالمقصود الأول للداعي إلى الله تعالى هو أداء الأمانة التي تحمّلها ، وإبلاغ الرسالة التي خلف الرسول صلى الله عليه وسلم على إبلاغها ، فيصدع بالحق ، وينذر الناس ، ويدعو إلى الخير ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويعلم الجاهل ، ويقوم بالنصيحة . فلا يدع شيئًا مما يجهله الناس من أمر دينهم وهو يعلمه إلاّ بيّنه لهم أتمّ البيان ، وبلّغه إليهم أكمل البلاغ ، أداءً للأمانة ، ونصحًا لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم .
وإن كان المدعوون ممن يعرضون عن دين الله ويصدّون عن سبيله ، فإنّ إبلاغه الرسالة ، وأداءه الأمانة ، يكون إظهارًا لحجّة الله عليهم: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165] .