وهذا المقصد له ثمرة عظيمة ، وهي أن الداعية إلى الله تعالى لايصده عن دعوته شيء ألبته ، فسواء استجاب له الناس ، وقبلوا دعوته ، أم أعرضوا عنه ، ولم يستجيبوا له ، وسواء ترفقوا به ، وأكرموه ، أو آذوه ، وصدوه ، وأهانوه ، فهو لاينشد رضى أحد من الناس ، ولايبالي بسخطه ، إنما مقصده وغايته امتثال أمر ربّه ، والسعي إلى رضوانه بتبليغ دينه ، وأداء رسالته ، قبل كل شيء .
قال تعالى: {وَلاَ يَصُدّنّكَ عَنْ آيَاتِ الله بَعْدَ إِذْ أُنزلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبّكَ وَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [القصص:87] .
ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الطائف يدعوهم إلى الله ، وردّوا عليه ردًّا منكرًا ، وآذوه إيذاءً شديدًا ، حتى إنهم رموه بالحجارة ، وأدموا قدمه الشريفة . لم يكن همّه مع هذا كلّه ، إلاّ ما قال في دعائه وتضرعه إلى مولاه جل وعلا: (( إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل عليّ سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلاّ بك ) ) [1] .
(1) ابن هشام ـ السيرة النبوية ـ 1/420 .