ولقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز قصة أصحاب القرية التي كانت حاضرة البحر ، وكيف أن الله تعالى نهاهم عن الصيد في يوم السبت ، فاحتالوا على ذلك ظلمًا وعدوانًا ، بحبس الحيتان في أحواض على الشواطئ وصيدها في غير السبت ، فوعظهم قوم منهم ، ونهوهم عن هذا المنكر الشنيع ، ولكنهم أصروا على عدوانهم ، فقامت طائفة أخرى يلومون الواعظين على تكرار وعظهم وإنكارهم ، مع أن هؤلاء المعتدين لا يسمعون لهم ولا يطيعون ، فأجابهم هؤلاء الدعاة بما جعله الله قرآنًا متلوًا ، ليكون جوابًا لكل من دعا إليه ، ومقصدًا له في دعوته ، فقالوا: (( معذرةً إلى ربكم ) )، أي: إعذارًا إلى الله ، ليرى منا هذا الوعظ ، وهذا الإنكار ، فيعذرنا ، ويرضى عنا . كما ذكروا مقصدًا آخر لدعوتهم ، ووعظهم لهؤلاء القوم ، فقالوا: (( ولعلهم يتقون ) )، وهذا المقصد الثاني سنذكره بعد قليل إن شاء الله .
قال الله تعالى: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ في السّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ . وَإِذَ قَالَتْ أُمّةٌ مّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبّكُمْ وَلَعَلّهُمْ يَتّقُونَ} [الأعراف:163 ، 164] .
المقصد الثاني: السعي إلى هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور:
قال الله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] .
وقال تعالى: {الَر كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِ رَبّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم:1] .