هذا ولقد تفضّل صاحب الفضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد مشكورًا ، مأجورًا إن شاء الله ، بالاطلاع على هذا الكتاب ، ومراجعته من أوله إلى نهايته ، على كثرة مشاغل فضيلته ، وتعدد مسئولياته . وقد أفدت من ملاحظاته العديدة ، وتوجيهاته السديدة ، أيما فائدة . فشكر الله لفضيلته ، وثقّل بعمله هذا موازين حسناته ، ونفع به وبعلمه الإسلام والمسلمين .
وإني لأرجو من الله العلي القدير ، أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم ، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين ، وما أصبت فيه فبتوفيق من الله ورحمة ، وما أخطأت فيه فبذنب مني ، وكيد من الشيطان الرجيم ، واستغفر الله من كل ذنب وخطيئة ، وعليه أتوكل ، وإليه أنيب . وصلّ اللهم على عبدك ورسولك محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا .
مكة المكرمة ... محمد بن حامد آل عثمان الغامدي
الثلاثاء 9 ربيع الثاني 1418هـ
تمهيد
أهمّ أسباب التنازع والخلاف بين الجماعات الدعوية اليوم
لقد كثر ـ في زماننا هذا ـ الجدل بين الدعاة إلى الله ، الذين أقاموا أنفسهم لنصرة الدين ، ونشره ، وهداية الناس به ، وإرشادهم إلى سبيله ، في أمور اختلفوا عليها ، وتفرقوا بسببها ، وليست مما يوجب الخلاف والتفرق ، لولا ما استحكم في النفوس من عصبيات ، وتحزبات ، لآراء واجتهادات ، أو لأشخاص وجماعات ، فكانت هذه العصبيات منفذًا للشيطان إلى صفوف هؤلاء المؤمنين ، ومعولًا في يده لهدم ما اجتهدوا في بنائه ، وضحوا في سبيل تشييده ، وكأنهم لم يقرأوا قول الله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى الله وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] .