ولا قوله تعالى: {وَأَنّ هََذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُواْ السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ} [الأنعام:153] .
وقوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالّذِينَ تَفَرّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيّنَاتُ وَأُوْلََئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:105] .
وقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلاَ تَفَرّقُواْ} [آل عمران:103] .
وقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مّنَ الدّينِ مَا وَصّى بِهِ نُوحًا وَالّذِيَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدّينَ وَلاَ تَتَفَرّقُواْ فِيهِ} [الشورى:13] .
وقوله تعالى: {إِنّ الّذِينَ فَرّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لّسْتَ مِنْهُمْ في شَيْءٍ} [الأنعام:159] .
وكأنهم نسوا أو تناسوا ماحذرنا الله منه مما حل بالأمم السابقة من أهل الكتاب من تفرق في العلم ، وبغي في الرأي ، قال تعالى: {وَمَا تَفَرّقَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيّنَةُ} [البينة:4] .
وقال تعالى: {وَمَا تَفَرّقُوَاْ إِلاّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى:14] .
فكان هذا التفرق والتحزب بين الدعاة المجتهدين في دعوتهم ، سببًا للتنافر، والتدابر فيما بينهم ، حتى استحال كثير من جهودهم إلى هباء ، بل صوب بعضهم إلى بعض سهامه بالتهم ، والسخرية ، والكيد ، ونحو ذلك ، حتى غدت المعركة التي كانوا فيها صفًا واحدًا أمام الشيطان وحزبه ، غدت دائرة تدور عليهم ، وتقوض أطناب مابنوه ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .