قال الله تعالى: {وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوَاْ إِنّ الله مَعَ الصّابِرِينَ} [الأنفال:46] . وقال تعالى في سبب هزيمة أحد: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ في الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مّا تُحِبّونَ مِنكُم مّن يُرِيدُ الدّنْيَا وَمِنكُم مّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} الآية [آل عمران:152] .
وإني لأحسب أن من أهم أسباب هذا التنازع والفشل مايلي:
أولًا: الظروف والأحوال التي نشأت فيها هذه الجماعات الدعوية:
1-فقد قام كثير من الدعوات ، أو جماعات الدعوة ، في ظل ظروف جهادية ، وردود فعل حماسية متوترة ، ضد الهجمة الاستعمارية التي عمت وطمت على العالم الإسلامي بأسره ، عدا أجزاء من جزيرة العرب ، وكادت هذه الهجمة الاستعمارية الشرسة أن تطمس معالم الدين الإسلامي ، في كثير من بلاد الإسلام ، خاصة وإن الفترة الزمنية التي سبقت هجمة الاستعمار ، كانت فترة ركود علمي ، شاع فيها الجهل بين أمة الإسلام ، وانتشرت الأمية فيها في أصقاع هذا العالم الإسلامي ، وتفشت الضلالات والبدع ، والخرافات الصوفية ، وغيرها . حتى أصبح حال المسلمين مزريًا ومضحكًا ، وشر البلية مايضحك ، بل لقد تحولت قرى ومقاطعات في بعض البلدان الإسلامية إلى ديانات غير الإسلام من وثنية وبوذية ، ونصرانية ، ونحوها ، كما حصل في الهند ، وفي بعض البلدان الأفريقية .