الصفحة 86 من 570

ومن ذلك ما أخرجه أبويعلى عن حرب بن سريج ، قال: حدثني رجل من بلعدوية ، قال: حدثني جدي ، قال: (( انطلقت إلى المدينة ، فن‍زلت عند الوادي ، فإذا رجلان بينهما عن‍ز واحدة ، وإذا المشتري يقول للبائع: أحسن مبايعتي ، قال: فقلت ف‍ي نفسي: هذا الهاشمي الذي قد أضل الناس أهو هو؟ ، قال: فنظرت فإذا رجل حسن الجسم ، عظيم الجبهة ، دقيق الأنف ، دقيق الحاجبين ، وإذا من ثغرة نحره إلى سرته مثل الخيط الأسود شعر أسود ، وإذا هو بين طمرين ، قال: فدنا منّا ، فقال: السلام عليكم ، فرددنا عليه ، فلم ألبث أن دعا المشتري ، فقال: يارسول الله قل له: يحسن مبايعتي ، فمدّ يده ، وقال: (( أموالكم تملكون ، إني لأرجو أن ألقى الله عزوجل يوم القيامة ، لايطلبني أحد منكم بشيء ظلمته ف‍ي مال ، ولا ف‍ي دم ، ولا عرض ، إلاّ بحقه ، رحم الله امرأ سهل البيع ، سهل الشراء ، سهل الأخذ ، سهل العطاء ، سهل القضاء ، سهل التقاضي ) )، ثم مضى . فقلت: والله لأقضينّ هذا ، فإنه حسن القول ، فتبعته ، فقلت: يا محمد ، فالتفت إلىّ بجميعه ، فقال: (( ما تشاء ) )؟ ، فقلت: أنت الذي أضللت الناس وأهلكتهم وصددتهم عما كان يعبد آباؤهم؟ ، قال: (( ذاك الله ) ). قال: ما تدعو إليه؟ ، قال: (( أدعو عباد الله إلى الله ) )، قال: قلت: ما تقول؟ ، قال: (( أشهد أن لا إله إلاّ الله وأني محمد رسول الله ، وتؤمن بما أن‍زله عليّ ، وتكفر باللات والعزى ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ) )، قال: قلت: وما الزكاة؟ ، قال: (( يرد غنينا على فقيرنا ) )، قال: قلت: نعم الشيء الذي تدعو إليه . قال: فلقد كان وما ف‍ي الأرض أحد يتنفس أبغض إليّ منه ، فما برح حتى كان أحب إليّ من ولدي ووالديّ ومن الناس أجمعين . قال: فقلت: قد عرفت ، قال: (( وتؤمن بما أن‍زل عليّ؟ ) )قال: قلت: نعم ، يا رسول الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت